مجموعة مؤلفين
285
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
يكون الوجود الذي هو عين الذات وجودا مطلقا بالإطلاق الحقيقي ، وهو الوجود الخاص بالواجب الوجود لذاته القائم بذاته المتعين بذاته الجامع لكل كمال المنزه عن كل نقص غير أن الشيخ الأشعري رضي اللّه عنه لم يسمه المطلق ، ولا نزاع في إطلاق اللفظ بعد صحة المعنى ، فإن المراد بالوجود المطلق بالإطلاق الحقيقي هو الوجود الخاص الواجب الوجود لذاته المتصف بجميع صفات الإله المتجلي فيما شاء من المظاهر بمقتضى إجراء المتشابهات على ظواهرها مع بقاء التنزيه ، وهذا بعينه هو مذهب الشيخ الأشعري في كتابه « الإبانة » وهو آخر مصنفاته الذي عليه التعويل ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل وباللّه التوفيق . الثاني : الوجود المبسوط على الماهيات المتعين بحسبها وهو الذي بانضمامه إلى الماهيات يترتب عليها آثارها المختصة بها موجود في الخارج وإلا لم يوجد شيء من الممكنات إلا على تقدير كونه معدوما في الخارج لا يحصل للماهية بضمه وصف لم يكن عليه قبل الضم ؛ لأن الوجود المعدوم كالماهية في كونه محتاجا إلى وجود موجود يتحقق به في الخارج ، وما هو كذلك لا يترتب على الماهية بضمه إليها آثارها المختصة بها ؛ لأنه ما زادها إلا افتقار فلو كانت توجد بحصول صفة الافتقار لها لكانت توجد قبل ضمه إليها لتحقق افتقارها الذاتي واللازم باطل بالضرورة فلا بد أن يكون الوجود المفاض على الماهيات موجود في الخارج بوجود هو نفسه دفعا للتسلسل ، وهذا الوجود المفاض هو النور المفاض في قوله سبحانه وتعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ النور : 35 ] . وفي قوله صلى اللّه عليه وسلم في صحيح البخاري : « اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات